محمد بن جرير الطبري
317
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
معنى الكلام . والتأويلُ في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمَل فيهم . * * * وقد اختلفت القراءة في قراءة قوله : " إلا أن تتقوا منهم تقاة " فقرأ ذلك عامة قراءة الأمصار : ( إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) ، على تقدير " فُعَلة " مثل : " تُخَمة ، وتؤَدَة وتُكأة " ، من " اتقيت " . * * * وقرأ ذلك آخرون : ( إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تَقِيَّةً ) ، على مثال " فعيلة " . * * * قال أبو جعفر : والقراءة التي هي القراءةُ عندنا ، قراءةُ من قرأها : " إلا أن تتقوا منهم تُقاة " ، لثبوت حجة ذلك بأنه القراءةُ الصحيحة ، بالنقل المستفيض الذي يمتنع منه الخطأ . * * * القول في تأويل قوله عز وجل : { وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك ، ويخوّفكم الله من نفسه أن تَرْكبوا معاصيه ، أو توالوا أعداءه ، فإن لله مرجعكم وَمصيركم بعد مماتكم ، ويوم حشركم لموقف الحساب = ( 1 ) يعنى بذلك : متى صرتم إليه وقد خالفتم ما أمركم به ، وأتيتم ما نهاكم عنهُ من اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين ، نالكم من عقاب ربكم ما لا قِبَل لكم به ، يقول : فاتقوه واحذرُوه أن ينالكم ذلك منه ، فإنه شديد العقاب . * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " المصير " فيما سلف 3 : 56 / 6 : 128 .